ويستمر فريق From Software في التفوق على نفسه! توسعة Shadow of the Erdtree للعبة ELDEN RING هي واحدة من أضخم التوسعات في تاريخ صناعة الألعاب، بمحتوى عملاق وتفاصيل رائعة تجعلها لعبة متكاملة بجانب اللعبة الأصلية. الشغف الخام من الفريق الرائع الذي وضع كل أفكاره القوية في مجرد "توسعة" جعلها تُصبح عمل فني متكامل يتفوق على اللعبة الأصلية، ويؤكد لنا مدى قوة عنوان ELDEN RING الذي افتقدناه لأكثر من عامين. إليكم مراجعتنا الكاملة لتوسعة ELDEN RING الأسطورية Shadow of the Erdtree التي فاجأتنا بتفوقها على كافة ألعاب العام حتى الآن!

عالم Shadow of the Erdtree أكثر ترابطًا من اللعبة الأصلية

يجب أن أبدأ حديثي عن الخريطة الجديدة "مملكة الظلال". فرغم حجمها الذي يبدو في بادئ الأمر أنه ضئيلاً مقارنةً بالخريطة الأصلية "الأراضي الوسطى"، إلا أن مملكة الظلال أكثر تداخلاً وترابطًا مع الكثير مما نُطلق عليه "Verticality" وهو الرأسية أو العمودية، حيث أنه توجد الكثير من الأماكن على مستوى سطح الأرض، وما تحتها، وما فوقها، مما يجعلك تشعر بأن كل شبر في الخريطة عبارة عن متاهة متداخلة تصلك بأطرافها من ناحية، وبأماكن جديدة من ناحيةٍ أخرى!

الخريطة مُقسمة لخمسة مناطق تقريبًا، ومعظم المناطق ليست سهلة الوصول إليها، مع وجود الكثير من المناطق السرية التي لن تصل إليها إلا عن طريق الأنفاق أو السراديب، والفكرة أن تلك المناطق مهمة للغاية لقصة عالم ELDEN RING، لكن في نفس الوقت يمكن التغاضي عنها والتركيز على القصة الرئيسية واتباعها فقط. وهذا نفس النهج الذي اتبعه هيديتاكا ميازاكي وفريقه مع اللعبة الأصلية، حيث تركوا لك الكثير من الأماكن الجانبية المهمة للغاية، والتي يمكن أن تتغاضى عنها من الأساس!

مثل اللعبة الأصلية، فكل المناطق تنقسم إلى عالم مفتوح و Legacy Dungeons. العالم مفتوح تتجول فيه على متن حصانك الروحي، والمناطق المُغلقة تُقدم تجربة متداخلة شبيهة بألعاب Dark Souls. معظم الـ Legacy Dungeons هنا تصميمها أبسط من اللعبة الأصلية إلا مكان واحد يُسمى "حصن الظل". هذا المكان هو أحد أكثر الأماكن غرابة في تاريخ From Software، وللوهلة الأولى ستظن أنه ينتهي بسرعة، إلا أنه يتداخل ويترابط بشكل غير طبيعي لدرجة أنه يمكنك الوصول من خلاله لمنطقتين جديدتين، مواجهة أكثر من زعيم رئيسي ومهم، ومعرفة تفاصيل هامة للغاية عن عالم اللعبة. حصن الظل هو أكثر مكان مُغلق مُتقن تصميمه في تاريخ From Software، ويتفوق على أي شيء قدمته اللعبة الأصلية.

بالنسبة للقصة، فهي تتوازى مع أحداث اللعبة الأصلية وتُطلعنا على خطة أحد أهم الشخصيات "ميكلا الرحيم الذي سلب نفسه من جسده لينتقل روحيًا إلى مملكة الظلال" مع تقديم مجموعة من الشخصيات الجديدة الرائعة بالإضافة لعودة بعض الشخصيات التي انتظرنا رؤيتها لفترةٍ طويلة. فما الذي يفعله ميكلا هنا وما علاقة القديسة ترينا بالأمر؟ القصة في مملكة الظلال أكثر ظلامًا من اللعبة الرئيسية، ومليئة بالتفاصيل والشخصيات الجديدة الرائعة التي تجعل العالم غنيًا بمعلومات هامة وإجابات على الكثير من الأسئلة. القصة هنا عبقرية، ويتم شرحها كالعادة عن طريق الرسائل والحوارات مع الشخصيات بالإضافة للبناء العالمي كعادة فريق From Software. كمّ التفاصيل التي يتم إلقائها في وجهك كلاعب مُرعب، لدرجة أن تفاصيل هذه القصة بالتحديد كانت من الممكن أن تتكفل بجزء ثاني كامل من ELDEN RING، ولكن يبدو أن فريق From Software لديه خطط أضخم لمستقبل السلسلة في العموم!

محتوى جديد بقيمة ألعاب كاملة!

من كان يدري أن التوسعة ستضم محتوى بقيمة ألعاب كاملة حرفيًا. وجود هذه التحفة الفنية في التطوير لمدة عامين كاملين، جعل استوديو From Software قادرًا على تقديم محتوى عملاق بتفاصيل رهيبة، وأنا لا أتحدث هنا عن الخريطة الجديدة فقط ومناطقها، بل عن كل شيء حرفيًا في مملكة الظلال.

مملكة الظلال تُقدم كمية ضخمة من الأعداء الجدد تمامًا وكل عدو منهم له طريق قتال مختلفة يجعلك تتكيف عليه وعلى أسلوبه حتى تستطيع هزيمته. بالإضافة إلى أكثر من 10 زعماء رئيسيين جدد تمامًا ولم نرى لهما مثيل في اللعبة الأصلية. كل زعيم من زعماء الإضافة هنا قوي للغاية لدرجة أن Malenia (الأكثر صعوبة من اللعبة الأصلية) أسهل من بعضهم. ولكننا سنتحدث لاحقًا عن مدى صعوبة الأعداء بتفصيل أكثر.

أما بالنسبة لأسلوب اللعب، فقد أضاف فريق From Software ثمانية أنواع جديدة من الأسلحة، مثل أسلحة الرمي حيث يمكنك رمي فأس على الأعداء مرارًا وتكرارًا، بالإضافة إلى نوعية سيوف جديدة تمامًا، والأكثر تميزًا بالنسبة ليّ كان القتال اليدوي وكأنك تلعب لعبة كونج فو قتالية. لكن ما شد انتباهي حقًا في الإضافة هو الـ Crossbow الجديد الذي يُطلق أسهم بشكل متتالي كأنه سلاح آلي مثلاً. إنها تجربة لعب رائع تزداد متعة بالمحتوى الجديد المتميز عن اللعبة الأصلية.

أتتذكرون الكهوف والسراديب من اللعبة الأصلية؟ كانت توجد بعض الأنواع المختلفة، ولكن مع تقدمك في اللعبة تجد أن كلهم متشابهون تقريبًا وكأن تم تصنيعهم بالتوليد الإجرائي وليس يدويًا. الوضع يختلف مع Shadow of the Erdtree، فكل سرداب وكل كهف وكل مقبرة تم صُنعها بشكل مختلف ومميز تمامًا عن الأخرى، بالإضافة لوجود نوعية جديدة من السراديب وهي السجون. كل سرداب ضخم بشكل غير طبيعي وكأنه 3 أو 4 سراديب متداخلين من اللعبة الأصلية، وكل مرة ستجد زعيم مختلف تمامًا في النهاية بدون أي تكرار. سراديب اللعبة الأصلية كانت تنتهي بقتلك للزعماء، ورغم أن هذا موجود في التوسعة، إلا أنه يوجد أكثر من سرداب ينقلك في النهاية لمنطقة رئيسية جديدة تمامًا، وهذا بدوره يجعل العالم أكثر تداخلاً وترابطًا!

التوسعة تعطينا نظام تقدم جديد تمامًا مثل الذي تواجد في Sekiro: Shadows Die Twice. أنت لا تزال بحاجة لجمع الرون من عالم اللعبة ومن قتلك للأعداء والزعماء حتى تتمكن من رفع مستوى حالتك سواء حياتك أو قوتك أو الذكاء والسحر وكل شيء من هذا القبيل. لكن الأعداء في التوسعة أكثر صعوبة، ورفع تلك المستويات في حد ذاتها لن يساعدك على قتالهم، لذلك هي تُقدم ما يُسمى بأجزاء شجرة سكادو، وهي أجزاء تحصل عليها من استكشافك للعالم وتذهب لمنطقة النعمة التي ترتاح فيها لرفع مستواك. كلما ارتفع مستواك كلما ستجد الأعداء أصبحوا أكثر سهولة في التوسعة. نفس الأمر ينطبق مع الأرواح التي تستدعيها في مواجهة الزعماء، فيمكنك ترقيتها عبر أجزاء الأرواح الجليلة المنتشرة بالعالم.

إنها ELDEN RING الأكثر صعوبة

كالعادة، جنون فريق From Software يظهر في تصميمه للأعداء في المحتوى الإضافة لألعابه. الأعداء هنا مجانين بمعنى الكلمة، كل عدو لا يريد أي شيء سوى مطاردتك لأبعد منطقة ممكنة ووضعك في جهة لا يمكنك الفرار منها ثم يبدأ في ضربك وكأنك قتلت أسرته مثلاً! والفكرة أن ضرباتهم قوية بغباء، ويتفننون في استخدام أي شيء بيدهم لإنقاص حياتك في ضربتين بحد أقصى ثم تجد نفسك مُطاح أرضًا وميتًا.

ولا تدعوني أبدأ في الحديث عن مواجهة الزعماء، فمن هذا الذي يُصمم هذه المخلوقات الغريبة والعجيبة سواء شكلاً أو موضوعًا. تقريبًا كل زعيم في التوسعة بقوة أو أقوى من Malenia التي كانت تُمثل بجثثنا في اللعبة الأصلية. القوة والعنف تصل لأعلى مستوى كلما تتقدم لدرجة أنك تجد نفسك غير قادرًا على الوقوف أمام تلك الزعماء وحيدًا، وتستدعي الشخصيات الأخرى أو الأرواح لمساعدتك. أنت بحاجة لشيء يُشتت إنتباه الزعيم لفترة وجيزة حتى تستطيع إلتقاط أنفاسك وزيادة حياتك مثلاً!

في بعض الأحيان وجدت نفسي على مقربة من كسر يد التحكم في مواجهة بعض الزعماء، لكنني تمالكت أعصابي فهي مجرد لعبة في النهاية. لكن يأخي الأمر مستفز وردة فعلك خلال تلك المواجهات ستكون مثل الإيموجي الغاضب الذي تُراسل به أصدقائك في الشات. لكن كعادتنا نحن مُحبي ألعاب السولز (الذي يُطلقون علينا المازوخيين)، فلا يسعنا سوى الاستمتاع بهذا التحدي، والنشوة التي تشعر بها بعد هزيمة أحد الزعماء هي ما تجعل تجربة ألعاب السولز بهذه المتعة الأسطورية.


توجه فني ساحر كعادة From Software

أنا لا أدرى من أين يأتي الفريق بكل هذه التفاصيل الرسومية الخلابة التي تكون مختلفة وأكثر روعة في كل مرة. بالنظر إلى ELDEN RING الأصلية، ستجد اللعبة مليئة بالمناطق الخلابة رسوميًا والتي تختلف كل منطقة فيها عن الأخرى بطابع وتوجه فني مميز، وكل هذا يتضاعف في التوسعة. فتقريبًا ستجد نفسك تريد أن تأخذ سكرين شوت كل بضعة خطوات من مدى جمال اللعبة الأخاذ. كل الـ Assets جديدة تقريبًا بتفاصيل مختلفة تمامًا عن اللعبة الرئيسية، وكل منطقة في التوسعة لها توجهها الفني وألوانها الرائعة وتصميم الأعداء المميز وكمّ غير مسبوق من التفاصيل الكثيفة في كل خطوة من حولك!

لم يتم تحسين جودة أو مستوى الرسومات نفسها مقارنةً باللعبة الرئيسية ودائمًا ما تعودنا أن الرسومات هي آخر ما يشغل بال فريق From Software، لكن التوجه الفني هنا مختلف تمامًا ومُبتكر، فلا أدرى كيف يأتي الفريق بكل هذه الأفكار الرسومية المتميزة في كل مرة يصممون فيها منطقة بألعابهم. صراحة التوجه الفني يخطف الأنفاس مما بدوره يشجعك كلاعب على استكشاف كل منطقة من مناطق اللعبة بهدوء حتى لا تنسى أي شيء خلفك.

نفس الشيء ينطبق على الموسيقى التصويرية والتي أجدها هنا مميزة أكثر من اللعبة الرئيسية، فكل مواجهة مع زعيم تزداد حماسة بسبب قوة الموسيقى التصويرية، وحتى أثناء استكشافك لمناطق اللعبة الجديدة، ستجد أن الموسيقى هنا أكثر ظلامية وترقبًا مما يضعك على حافة مقعدك طوال رحلتك ظنًا منك أن شيئًا ما سيخرج لك من الظلال ليقضي عليك، وهذا ما يحدث 90% من الوقت مع Shadow of the Erdtree!

وأخيرًا، الترجمة العربية في ELDEN RING!

بعد عامين من الانتظار، أخيرًا أضاف فريق From Software الترجمة العربية في ELDEN RING. بعد أن تقوم بتحميل تحديث 1.11، ستجد أن اللعبة الأصلية والإضافة أصبحا يحتويان الآن على ترجمة عربية كاملة للنصوص والقوائم، وهذا بدوره يجعل فهم القصة أكثر سهولة على هؤلاء الذين لا يجيدون الإنجليزية بشكل مثالي. الترجمة العربية رائعة بصراحة ورغم وجود بعض الأخطاء اللغوية البسيطة، إلا أنني استمتعت بتجربة التوسعة كلها بها، وبدأت في حفظ أسماء المناطق والشخصيات كلها بلغتنا الأم. من الرائع أن نرى طلبات اللاعبين تُجاب بهذا الشكل رغم مرور عامين على إطلاق اللعبة، ونتمنى أن تتعظ باقي الاستوديوهات من استماع From Software للاعبين العرب!

في النهاية

توسعة Shadow of the Erdtree ليست مجرد توسعة عادية، بل أنا أعتبرها جزء ثاني تمامًا من ELDEN RING من كمّ المحتوى الموجود بها! الاستوديو أبدع في تصميم المراحل الذي تفوق على اللعبة الأصلية، مع أعداء ومواجهات ومناطق جديدة كليًا تأخذ منك ما لا يقل عن 30 ساعة للانتهاء منها. ضفّ الترجمة العربية على هذا الإبداع الفني، وستجد نفسك أمام منتج متكامل يجعلنا نرفع القبعة مرةً أخرى لفريق From Software الذي يستحق العلامة الكاملة مجددًا. إذا كان الفريق يرى أن هذا المحتوى يكفي فقط لصُنع توسعة، فلا يسعني الإنتظار لأرى ما الذي سيقدمونه في الجزء الثاني من السلسلة!